بذور سوريا: كيف فقدت مهد الزراعة كنزها الثمين، ولماذا يجب علينا دق ناقوس الخطر؟
الحسكة- في مقهى صغير وسط مدينة الحسكة، شمال شرق سوريا، تلمع عينا محمود محمد وهو يستذكر الأيام الأولى من عام 2013، عندما انسحب النظام السوري تاركاً مقرّاته ومؤسساته لتحالفٍ من القوى المسلحة والأحزاب السياسية بقيادة سكان المنطقة من الأكراد والسريان والعرب، الذي سرعان ما شكّل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وهي سلطة أمر واقع، ما تزال تحكم المنطقة إلى الآن.
بينما اتجهت كل العيون، آنذاك، إلى الحرب المستعرة بين الحكومة السورية والفصائل المسلحة، وكذلك النفوذ الجهادي المنبثق في صحراء سوريا، كان محمد يحارب على جبهةٍ أخرى.
“كانت بداية عهد جديد، وكنا نحاول حفظ الموارد التي نملكها بين أيدينا”، قال محمد لـ”سوريا على طول”، وأضاف مع ابتسامة عريضة ارتسمت على محياه: “كانت مسألة عظيمة، مسألة الأمن الغذائي، والسيادة الغذائية”.
تحضير بذور القمح للزراعة
يمكن للزراعة أن تشكّل محرك عجلة الانتعاش في الجمهورية العربية السورية. ولكن لكي تكون الزراعة منتجة وقادرة على على الصمود، يجب أن يكون المزارعون قادرين على الحصول على بذور ذات جودة عالية من الأصناف الجيدة التكيف والمفضلة من المحاصيل الاستراتيجية الرئيسية.
وقبل اندلاع الأزمة، كانت المؤسسة العامة لإكثار البذار (المؤسسة العامة) مسؤولة عن إنتاج قرابة 000 300 طنّ من إنتاج البذور المعتمدة للمحاصيل الاستراتيجية (القمح والشعير والبقول الرئيسية). ولكن ما تم تكبده من خسائر في ما يخص المرافق والقدرات البشرية جراء النزاع الذي تدور رحاه أدى إلى تخفيض إنتاجها من البذور إلى ما دون مستويات ما قبل الأزمة. وفي ما يتعلق بموسم الزراعة لعام 2020، وزعت المؤسسة العامة على المزارعين قرابة 000 75 طنّ من بذور القمح تشكّل 25 في المائة فقط من الكمية التي كانت توزعها قبل اندلاع الأزمة. وإنّ استعادة قدرات الإنتاج تتجاوز إنتاج البذور؛ فذلك يشمل في واقع الأمر البحث وإمدادات البذور، والخدمات المرتبطة بها مثل الائتمان والتسويق. وفي ظلّ وضع اقتصادي صعب، قد لا يعود مستوى إنتاج البذور إلى ما كان عليه في السابق بالنسبة إلى جميع المحاصيل، وقد يتعين النظر في اعتماد استراتيجيات أخرى لإنتاج وتوفير بذور ذات جودة عالية، لتكملة عمل المؤسسة العامة.
التقويم الزراعي، شهر شباط، المحاصيل الحقلية، الأشجار المثمرة، محاصيل الخضر.
يعتبر شهر شباط من أهم أشهر السنة الزراعية في سورية، ففي هذا الشهر يتم إستكمال زراعة العديد من المحاصيل الحقلية (العدس، الحمص الربيعي والشوندر الربيعي)، وكذلك يتم إضافة الدفعة الثانية من الأسمدة الآزوتية لبعض المحاصيل (القمح والشعير)، والقيام بعمليات التعشيب لمحاصيل أخرى (الكمون، حبة البركة واليانسون). وفي مجال الأشجار المثمرة يتم في هذا الشهر زراعة غراس معظم الأشجار المثمرة في الأرض الدائمة، والقيام بعمليات التقليم اللازمة، وكذلك يتم القيام برش معظم الأشجار المتساقطة الأوراق بالزيوت الشتوية المخلوطة مع المركبات النحاسية والمبيدات الحشرية (اللوز، المشمش، الدراق، الكرز، التفاح، الفستق الحلبي، العنب وغيرها). أما في مجال محاصيل الخضر يتم زراعة البطاطا في العروة الربيعية، وكذلك يتم زراعة بصيلات القزح لإنتاج البصل العادي، ويتم أيضاً زراعة بذور بعض الخضر في المشاتل للحصول على الشتول (البندورة، الباذنجان، الفليفلة والتبغ وغيرها)، وأيضاً يتم خلال هذا الشهر الاستمرار بقطاف وحش الخضر الورقية (السلق والسبانخ والبقدونس والجرجير والخس وغيرها)،. ونورد في هذه النشرة الزراعية التقويم الزراعي لأهم المزروعات في سورية لشهر شباط.